مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

85

الواضح في علوم القرآن

مصدرين يأخذ منهما آيات اللّه تعالى : * المصدر الأول : ما كتب بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من آيات على الرقاع ونحوها . * المصدر الثاني : ما كان محفوظا في صدور الرجال من قرّاء الصحابة وحفّاظهم . الأمر الثاني : الاستيثاق مما يجمع من الآيات ، وقد كان هذا الاستيثاق قائما على أساسين : * الأساس الأول : أنه كان رضي اللّه عنه لا يقبل شيئا محفوظا إلا إذا دعّم بالكتابة ، فمن جاءه بآية يحفظها لم يثبتها حتى يأتيه بها هو أو غيره مكتوبة . * الأساس الثاني : أنه كان لا يقبل ما كان مكتوبا إلا إذا شهد شاهدان أنه كتب بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على تلك الرقعة هكذا . وإذا علمنا أنّ زيد بن ثابت رضي اللّه عنه كان حافظا لكتاب اللّه تعالى وأحد كتّاب الوحي ، وكذلك كان مساعده في الجمع عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، أدركنا مدى الدّقة والحيطة والحذر ، ومدى التّحرّي الشامل ، الذي أخذ المسلمون به أنفسهم ، في كتابة آيات اللّه تعالى وتبليغها ، حيث لم يكن أحدهم ليكتفي بما حفظ في قلبه ، ولا بما كتب بيده ، ولا بما سمع بأذنه ، حتى يضمّ إلى ذلك وثائق أخرى ، زيادة في الوثوق ، ومبالغة في الاحتياط ، وإبعادا للشك والارتياب . ولقد كانت هذه الشدة في المنهج نابعة عن الشعور بعظم المسؤولية وخطورة العمل ، الذي عبّر عنه زيد رضي اللّه عنه بقوله : فو اللّه لو كلّفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن . وهذه الدّقة وهذا الحذر هو الذي يفسر لنا قول زيد رضي اللّه عنه : حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري ، لم أجدها عند غيره